خواطر اليوم 17 ديسمبر 2016م (حان الوقت لفض اتفاق الصخيرات لآنه لفض أنفاسه)

لقد فرح الجميع بوصول الليبيين الى اتفاق وإعلان حكومة وفاق (وطنية) كما يسميها البعض في الصخيرات يوم 17 ديسمبر 2015م. هذه الحكومة خرجت على الجميع باسم رئيسها والذي تم الدفع به في اخر اللحظات وعشية اعلان هذا الاتفاق، بمباركة مصر والأمم المتحدة. لم يكن هذا الرئيس معروف وتم اقحام أسماء ممن كانوا أعمدة رئيسية بخيمة القذافي وكذلك التيار الإسلامي والجهوي والمناطقي والفردي. كل هذا ورضينا به رضي به أبناء ليبيا، وكان الامل الوحيد والأخير للخروج من هذه الفوضى السياسية والتي ارهقت المواطن الليبي البسيط واعطت دراع قوية للمليشيات وبعض المناطق لتعيب فساداً في ليبيا. الليبيون رضوا بهذا ولم ينزعجوا رغبة في الوصول الى حل لمشاكلهم اليومية.
البرلمان بقيادة عقيلة صالح رفض هذه الحكومة مرتين ولم يجتمع مرة اخري او حتى يتواصل معهم في إيجاد تسوية والاعتراف بهذه الحكومة. حاول الجميع إعطاء الصفة الشرعية لهذه الحكومة خارج نطاق البرلمان ولكنهم لم يفلحوا. تمسكت بعض الدول بهذا الاتفاق والحكومة الى الان واكثرهم تمسكا هي بريطانيا ومن بعدها أمريكا في حين ان الاخرين تمسكوا بالبداية باتفاق الصخيرات وما نتج عنه ولكن أخيرا تعمدوا الصمت عندما تنادت الأصوات بتغير اتفاق الصخيرات وابعاد هذا الرئيس وحكومته. هذا الرئيس اتبت وبعد سنة أنه لا يستطيع حتى حماية نفسه وأصبح يستمع لطرف دون الاخر واستحوذت عليه بعض الجماعات وتم توجيهه الى ما يريدون وغابت عنه الروح القيادية والشجاعة لأتخاد قرارات حاسمة. لهذا حان الوقت للنظر في هذا الاتفاق وتغير هذه الحكومة وبأسرع وقت حيث ليبيا تنهار يوم بعد يوم والمليشيات ومدن وجماعات تزداد قوة يوم بعد يوم.
ليبيا هذه الأيام أصبحت أقرب الى الانقسام أكثر ما كانت عليه في الخمسينات، وقبل الاستقلال حيث كانت هناك أصوات كثيرة تنادي بهذا في ذلك الوقت ولولاء حكمة بعض عقلاء برقة وطرابلس وفزان، لنال الجهويين والعنصرين والقبلين ما يريدونه في ذلك الوقت. يتجدد هذا الان وكل يوم يزداد ومن كان معتدل أصبح منحاز الى هؤلاء الجهويين ووصلت الحمة الى المثقفين والى رجل الشارع. هذه الصيحات هي الأخطر على ليبيا من المليشيات في هذا الوقت حيث الانفصال سيولد الحقد والكراهية أكثر وستدخل ليبيا في حرب أهلية اخري ربما لعدة عقود حيث الجميع يريد النفط ومنابعه. يجب ان تكون هناك حلول رادعة ضد من يدعون للانفصال ومن يشعلون الفتنة ويطالبون بمطالب لا يمكن تحقيقها وغرضهم من هذا كله هو وضع الكرة في ملعب الخصم حتى يتحقق لهم كل ما يريدونه
المجتمع الدولي أو بالأحرى الدول الراعية لليبيا، منها غربية ومنها عربية ومعهم تركيا. جميعهم يتدخل بحجة تقريب وجهات النظر وله مجموعته داخل ليبيا. بعض الدول تزود هذه المجموعات بالسلاح والمال وترسم لهم الطريق الجديد لليبيا. بعض الدول تري أن مصالحها مهددة وتريد منع الهجرة غير الشرعية وتقليص جماعة الإسلام السياسي المتشدد ومنعهم من الوصول إليهم. بعضهم ذهب بعيداً ومازال متمسك بفصيل الاخوان المسلمين ويقول عنهم انهم التيار الإسلام الليبرالي الوحيد والذي يمكن ان يكبح جماح المتشددين من هذا التيار ويمكن التوافق معه وهم جزء من الطاولة. كل هذا جعل من الاتفاق السياسي في ليبيا غير ممكن ويجب اخراج هؤلاء من المعادلة السياسية لأنهم لا يؤمنون بالطرف الاخر ولا يريدون شريك له ومعهم على الطاولة.
تواجد روسيا على الساحة الليبية هذه الأيام ودعمهم لحفتر بشرق ليبيا هو ما سيعدل المعادلة السياسية بليبيا وافشال الخطة “ب “لبعض هذه الدول والتي فقدت فرصة كبيرة لحل مشكل ليبيا لو قامت بالاعتراف بحفتر ومساندته في قهر الإرهابيين ببنغازي ودعم الجيش الليبي. ما حصل في سوريا هذه الأيام هو رسالة قوية لهذه الدول بأن الفرصة ضاعت عليهم كما ضاعت عليهم في سوريا للوصول لحل سياسي ليبي. روسيا تريد أن يكون لها مكان في حوض البحر الأبيض المتوسط ولديها حلفاء مثل مصر والجزائر وسوريا وايران والان حفتر في شرق ليبيا وهذا خطر على ليبيا وخطر على أوروبا ولكن لا مفر من روسيا إذا استمرت الدول الراعية لليبيا تتجاهل حفتر والجيش الليبي بشرق وغرب ليبيا فهو الحل لجميع ما دكرنا. مراراً وتكراراً الجميع يقول بأن الجيش ليس ولن يكون له دور سياسي ولكن سيبسط الامن والأمان ويحمي حدود الوطن. هناك 55 ألف جريمة ارتكبت في حق الليبيين وسجلت مند 2011م ولم يعاقب مرتكبيها الى اليوم وممكن هناك رقم مثل هذا في الجرائم المالية وسرقة مال الدولة. هل حان الوقت للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بأن تجعل اتفاق الصخيرات يتلفظ انفاسه الأخيرة وتترك الليبيين يقررون بأنفسهم من يحكمهم وبمساعدة دول الجوار والذي هي أكثر المتضررين بما يحدث داخل ليبيا.
الحل كما ذكرت بالسابق وفك اتفاق الصخيرات
تعديل اتفاق الصخيرات بما يتمشى مع رغبة الليبيين واشراك الساسة الليبيين في هذا الاتفاق
اجراء انتخابات رئاسية جديدة في نهاية سنة 2017م وبحماية ورعاية دولية وهذا بعد تعديل الإعلان الدستوري او اعتماد دستور 51 او التصويت على الدستور الجديد. يكون الرئيس المنتخب لمدة أربعة سنوات فقط وله كامل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية هو وحكومته وتحت رعاية دولية
البداء في تفكيك المليشيات تدريجيا وتجميع السلاح تحت حماية قوات دولية من الاتحاد الافريقي والجامعة العربية والناتو وتوجيههم الى سابق أعمالهم او الانضمام للجيش او الشرطة كأفراد
تكوين مجلس عسكري من خمسة ضباط ليبين يكون المشير حفتر أحدهم للبداء في تكوين الجيش وتأسيسه ويسمح لكل فردمن المليشيات وغير المليشيات بالانضمام كأفراد
تفعيل دورات تدربيه للرفع من كفاءة ممن لا يريدون الانضمام للجيش من افراد المليشيات ومن يتفوق يرسل للخارج لأكمال دراسته
تفعيل الشرطة وبكامل أجهزتها للقضاء على الجريمة
تجميد كل الأحزاب ولمدة ثلاث سنوات
تنفيذ جميع قرارات المحكمة الدستورية بخصوص المؤتمر الوطني والبرلمان وتجميد قرارتهم
تفعيل السلطات القضائية والإسراع في اصدار احكامها على رموز النظام السابق
السماح لكل الليبيين والليبيات بالخارج بالرجوع دون المساس بهم ومعاملتهم مثل الاخرين أذا أجرموا في حق الشعب الليبي
يجب أن يكون هناك دور لمشايخ وقادة القبائل والمدن والأقليات في ليبيا للحفاظ وتنفيذ أي اتفاق سياسي يخرج ليبيا من هذه المحنة السياسية وابعاد شبح الحرب والفقر عن الشعب الليبي

الوقت يضيع من الجميع وترك ليبيا في مستنقع الفوضى وحكم المليشيات والتي ليس لها أي ولاء للوطن وانما الى أشخاص وايديولوجيات ظلامية ومناطق ومدن ظالمة وجهوية وقبلية مفرطة وسياسيون تركوا الساحة لعاهات جديدة. كل هذه الأسباب يمكن تجاوزها أذا تم التحدث للناس الصح وابعاد بعض العاهات من الساحة السياسية والتي لا تريد غير مصالحها ومصالح من يقدمون الحماية لهم. هذه العاهات كثيرة وفي تزايد وخرجت للساحة السياسية نتيجة أخطاء كثيرة وخاصة الانتخابات المبكرة لليبيين دون حسابات للأضرار. كذلك ابعاد واقصاء الساسة الليبيون وعسكرة ثورة 17 فبراير مند أيام المجلس الوطني الانتقالي تحقيقا لرغبات التيارات الإسلامية السياسية وعلى راسهم جماعة الاخوان والليبية المقاتلة وجبهة الإنقاذ الليبية والمتحالفة مع هؤلاء. كذلك ترك ليبيا لوحدها تصارع المليشيات والإرهاب والجماعات المتشددة والهجرة غير الشرعية دون تعلم درس العراق. الجميع يعرف الأسباب ويعرف الحلول ولكن يغضون في النظر لآنهم يعرفون بأن الحل يكمن في ايادي الليبيين وهم قادرون على هذا.
اتفاق الصخيرات انتهي ومن يتشدقون ويقولون بأن اتفاق الصخيرات لن يبدا الا بعد تصويت البرلمان على حكومة السراج. ماذا سيحصل لو صوت غداً البرلمان على هذه الحكومة. اجزم ومائة بالمائة بأنها لن تستطيع تقديم أي شيء على وجه الأرض حيث الفشل سري في عروقهم وأصبحوا اسيرين للمليشيات والمدن والقبائل وجماعات الإسلام السياسي وبعض الدول. يجب فك هذا الاتفاق او تعديله بما يتوافق مع تطلعات الشعب الليبي والقوي السياسية الليبية وليست الأجنبية. كذلك يجب اشراك القوة السياسية الليبية في هذا وابعاد كل العاهات والتي هي على الساحة الان. لهذا الحل دائما يتم بالليبيين وبين الليبيين ولن تفرض الامم المتحدة او أي جهات اخري اشخاص مثل ما فرضت حكومة الوفاق والتي انتهت قبل أن تولد.
ليبيا قادمة بعون الله
د ناجي جمعه بركات وزير الصحة سابقا- المكتب التنفيذي
استشاري امراض مخ واعصاب أطفال
ليبيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *